محاضرة للخطيب الحسيني خادم أهل البيت عليهم السلام
الشيخ عبد الرسول البصارة رحمه الله في 3 محرم 1409 هـ
بعنوان الامان من التمزق والتفرق
بحث حول قوله تعالى ﴾وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلَا تَفَرَّقُوا وَاذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ كُنْتُمْ أَعْدَاءً فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ فَأَصْبَحْتُمْ بِنِعْمَتِهِ إِخْوَانًا وَكُنْتُمْ عَلَى شَفَا حُفْرَةٍ مِنَ النَّارِ فَأَنْقَذَكُمْ مِنْهَا﴿ آية103 سورة ال عمران
الآية المباركة تحثنا على الاعتصام بحبل الله وتعرفنا الآية الكريمة أن الاعتصام بحبل الله هو وسيلة الأمان يعني الأمان من التمزق والتفرق والتسيب وهي تحث على الاعتصام بحبل الله وتذكر الأمة بذلك الماضي السيئ حيث كانت حياة البشرية قبل الإسلام قبل مبعث رسول الله محمد
حيث إن الأمان مفقود لا يوجد أمان لا يوجد ائتلاف كأنما يريد القران أن يذكرنا بأن الأمان نعمة كبرى يقال( نعمتان مجهولتان الصحة والأمان ,لكن الإنسان لا يشعر بأهمية وقيمة النعمة إلا عندما يفقدها حيث عندما يفقدها يشعر بقيمتها .لاحظ الصحة مثلاً نعمة كبرى من نعم الله على الإنسان لما الإنسان يتمتع بصحة وسلامة أعضاء يعني نعمة كبرى لكن في وقتها لا يشعر بأهمية النعمة حيث نلاحظه يأكل أي شئ يتحرك بأي حركة أو أي تصرف لأنه مازال ينعم ويتمتع بنعمة الصحة فمتى الإنسان يعرف أثرها ويتذكرها ويشعر بأهميتها وأثرها؟ يتذكرها عندما يصل لعكسها لا سمح الله يعني لما يفقد الصحة وتنتابه الأمراض يعرف أثر النعمة لذا يقال: ( الصحة تاج على رؤوس الأصحاء لا يشعر به إلا المرضى) , تلاحظ هذا الراقد في سرير المستشفى أو غرفة الإنعاش مثلا هو الذي يشعر بهذا الأثر أما الذي هو حاليا يتمتع بنعمة الصحة قد لا يدير لها بال ولذلك لا يحافظ عليها ولا يفكر يحافظ عليها لا يفكر بالوقاية أو يلتزم مثلا بالاعتدال في تصرفاته في عمله وحياته في أكله لا يفكر به نهائيا, نفس الكلام ينطبق على الأمان حيث أن الأمان نعمة كبرى تحتاج إلى مدارة لكن الإنسان متى يشعر بنعمة الأمان حينما يفتقدها يشعر بقيمة النعمة, القران الكريم كأنما بهذه الآية يذكر البشرية بأهمية النعمة الكبرى يخبرهم بأنهم جربوا الحياة المنعدمة الأمان حياة التمزق والتباغض والفرقة انتم جربتموها تذكروا هذه النعمة ﴾وَاذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ﴿ أنتم كنتم تعيشون فترة فاقدين الأمن، فترة يسودها التمزق و مليئة بالضغائن والأحقاد يعني قد الأخ لا يحترم أخاه وقد الولد يقتل أبيه.
أليس كذلك كانوا؟! والشاعر يقول:
وما تريد بنو الأغيار من رجل بالجمر مكتحل بالليل مشتمل
لا يشرب الماء إلا من قليب دم ولا يبيت له جانٍ على وجل
يتغنى بأنه بالنبل مشتمل وبالجمر مكتحل يعني إذا تراه بنبله مشتمل وترى عيناه تطير نار كأنما يتطاير منها الجمر بحيث لا يشرب الماء إلا من قليد الدم أي يتغنوا بالحرب وبالسيف ويتغنوا بالرمح هذا السائد في الجاهلية قبل الإسلام وفي الأدب العربي أيام الجاهلية يقال:
لنا الجفنات الغر يلمعن بالضحى وأسيافنا يقطرن من نجدة دما
فالناس كانوا هكذا قبل إذ أشرقت شمس الإسلام حينما بعث الرسول الأعظم محمد
وببعثة الرسول وإشراق شمس الإسلام زالت الفرقة وزالت الأحقاد يعني استطاع الرسول أن يستل الضغائن والأحقاد من نفوس الناس بفضل تعاليمه ودعوته الخالدة فإذا به
استطاع أن يصوغ من ذاك المجتمع الجاهلي العربي استطاع أن يكون منهم امة ذات مثل وذات قيم وذات أخلاق فهي نعمة كبرى فهذه النعمة تحتاج إلى مداراة يعني يقول احذروا لا تعودوا إلى ذاك الماضي السيئ ذاك الماضي المقيت لا تعود له لا ترجعوا له فأنتم جربتموه كان مر لا يطاق لا يستساغ, طيب وسيلة الأمان يعني كيف البشرية تظل محافظة على الأمان وبعيدة عن التمزق والافتراق بماذا؟ القران يبين لهم في هذه الآية ترى عندكم وسيلة إذا انتم الآن تلتزمون بها فإنها الأمان يعني تخليكم في أمن من الرجوع إلى الماضي, والوسيلة هي الاعتصام بحبل الله إذا تظلون معتصمين بحبل الله راح تأتمنون من التفرق، ما هو حبل الله ؟ هذه كناية يعني لا يوجد حبل بالمعنى الذي نعرفه أو بالشئ الذي نتصوره إنما هو وسيلة أمان أوجدها الله لخلقه والتمسك بها بمثابة الاعتصام بحبل الله ما هي وسيلة الأمان الذي دعا القران إلى التمسك بها ﴾وَاذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ﴿ الحبل, طبعاً النبي
عرف القران بأنه حبل الله لما عرف الأمة بما يلزمها تجاه القران والعترة سلام الله عليهم من بعده حيث قال: (إني تارك فيكم ما إن تمستكم به بعدي لن تظلوا كتاب الله حبل ممدود من السماء إلى الأرض) يعني عرفه بأنه حبل ممدود يعني وسيلة الأمن وفعلا القران كذلك القران أنزل ليبقى الرافد إلذي يمد البشرية على مدى الأجيال يمدها بالهدى يمدها بالنور يمدها بالضوء ﴾ذَلِكَ الْكِتَابُ لا رَيْبَ فِيهِ هُدًى لِلْمُتَّقِينَ﴿ البقرة:2 ﴿وَنُنَزِّل مِنْ الْقُرْآن مَا هُوَ شِفَاء وَرَحْمَة لِلْمُؤْمِنِينَ﴾ الاسراء:82 لاحظ عظمة القران حيث أنزل من قبل ألف وأربعمائة سنة تقريبا لكن هذا الكتاب لاحظه كيف يساير العصور حيث إن الحياة قبل ألف و أربعمائة سنة تختلف اختلافاً كلياً عما عليه ألآن يعني ما في نسبة بين الحياة قبل أربعة عشر قرناً والحياة الآن الحياة كلها اختلفت اختلافاَ كبيراً يعني الناس اختلفوا في لباسهم في وسائل المعيشة في نوعية المأكل والمشارب وأيضا نوعية التعامل حيث جميع او جملة مايتعاطاه الناس اختلف عن الحياة قبل ألف وأربعمائة سنة وألان لكن مع وجود الاختلاف إلا إنك تجد القران مثل ما تكفل بحاجة البشرية قبل ألف وأربعمائة سنة عينا متكفل بحاجة البشرية في عصر المدنية وعصر غزو الفضاء وعصر العلم والحضارة يعني تقدر تقول كل جيل أتى أخد معارفه من القران واخذ علوم من القران تتناسب معه هؤلاء فهموا واستفادوا من القران بحسب ما عندهم من قابليات وبحسب ما عندهم من استعداد ,يمر لبيد الشاعر بالنبي
يسمعه يقرأ القران مند سمعه يقرأ قرآن وقف حائرا وإذا هذا الشاعر الذائع الصيت تأثر بالقران حتى انه اعتنق الإسلام وبعد ما اعتنق الإسلام ترك إنشاد الشعر حتى قالوا له ما السبب في ذلك قال لقد استغنيت في إنشاد الشعر بقراءة سورة البقرة وال عمران , فعلى كل حال فهم من القران ما يتناسب مع قابليته استفاد من القرآن ما يتناسب مع مستواه وحدود إمكانياته تطورت الحياة والحياة لازالت في تطور إلى زماننا هذا وإذا كل ما يمر جيل يأخذ علوم من القرآن تتناسب مع قابلياته واستعداده يعني حتى ألآن انظروا كيف وصلت الحياة لأي مستوى كيف وصل الإنسان إلى أي مستوى وإذا حتى ألآن محتاج يأخذ معارفه من القرآن يستمد علوم من القرآن ويأخذ من القرآن منهاج حياته لا يوجد بديل يعني بالرغم مما وصلت إليه البشرية بالرغم من التطور وهذا التحول الهائل الذي شهدته الحياة إلا انه مهما وصل وبلغ الإنسان لا يوجد بديل عن القرآن ولا أي وسيلة بديلة للقرآن يجعل منها منهاج حياته حيث إن القرآن وحده هو النور, القرآن وحده هو الهدى وحده هو الرافد الذي به معين لا ينضب أبداً لذلك القرآن يعرفنا بأنه هو وسيلة الأمان هو الاعتصام بالحبل يعني الالتزام بهذا القرآن، لكن الالتزام بالقران يعني الاعتصام بهذا الحبل تراه مقرون بشئ لأن النبي
حين عرف القرآن بأنه حبل ممدود من السماء إلى الأرض أضاف إليه أهل البيت يعني عطف عليه العترة قال وعترتي أهل بيتي يعني لما نريد نتمسك بالقران لابد نتمسك بالعترة بحيث هما قرينان كلاً منهما مقترن بالآخر لا ينفك عنه أبداً يعني لكي تلتزم بالقرآن لابد أن تلتزم بأهل البيت ,تلتزم بأهل البيت لابد تلتزم بالقرآن يعني لا يصح الأخذ بواحد دون الآخر وقد عرفهما النبي
بأنهما قرينان وأن كل واحد عدل الآخر يعني القران عدل العترة و العترة عدل القران(إني تارك فيكم الثقلين واني مخلف فيكم الثقلين كتاب ربي وعترتي أهل بيتي فأنهما لم يفترقا) يعني متلازمان كل منهما لا ينفك عن الآخر القران مرتبط بالعترة و العترة مرتبطة بالقرآن (فإنهما لن يفترقا حتى يردا علي الحوض يوم القيامة فانظروا كيف تخلفوني فيهما) يقول هذه وسيلة الأمان أنا عرفتكم فيها وسيلة الأمان وسيلة الاطمئنان وسيلة السعادة أنا عرفتكم بها لكن كيف تخلفوني فيهما هذا شئ راجع لكم وفعلا كيف الأمة خلفت النبي في أهل بيته
لاحظ الإمام الحسين عليه السلام سيد شباب أهل الجنة حسين الفضيلة والإباء ريحانة المصطفى هذا الحسين الذي طالما أبرزه النبي للأمة يعني كشف عنه لان هذه النصوص بمثابة أضواء تسلط على المنصوص عليه بمثابة أضواء تسلط على المعني المشار إليه يعني ليست النصوص هي التي تخلق العظمة حيث العظمة موجودة فيهم سلام الله عليهم والنصوص عبارة عن أضواء كاشفة تنبئك عن موضع العظمة وين صايرة, النصوص هذي وظيفتها يعني النصوص ليست هي التي خلقت الحسين
أو خلقت علي ابن أبي طالب
ليست هي العظمة موجودة النصوص تبين لنا حاجتنا هناك ولهذا النبي
كم ابرز حسيناً للناس وكم عرف الناس بما يجب عليهم تجاه الحسين فالنبي يعلن مرارًا وتكرارًا (ابناي هذان إمامان قاما أو قعدا) (ابناي هذان سيدا شباب أهل الجنة ) (ابناي هذان ريحانتاي من الدنيا) مثلا يشير للحسين يقول: (حسين مني وأنا من حسين) ماذا يقصد بهذا؟
النبي لا يريد بالنص بيان العلاقة النسبية والارتباط النسبي ليس هذا الشيء الذي يريد توضيحه لأنه واضح ومعروف لان الناس تعرف الحسين من رسول الله لأنه سبطه وابن ابنته فهذا واضح لكن النبي لما يقول حسين مني وأنا من حسين يريد يعرف الناس هذا من نوعي من جنسي كما أشار للعترة ككل وقال هم مني وأنا منهم، كيف(شلون) مني وأنا منهم؟! يعني يريد أن يقول هذي نوعية وحدة جنس واحد خصائص مشتركة, لكن كيف كان موقف الناس من سيد الشهداء
بل من العترة ككل لاحظ الإمام الحسين
ظلت المضايقات تلاحقه بالمدينة مضايقات شديدة عظيمة من مروان وأشباه مروان يعني يوم كان مروان مسيطر بالمدينة بولاية الوليد بن عتبة بن أبي سفيان وبعدين كأنما يزيد شاف من الوليد نوع من الاعتدال لان الوليد رجل عاقل ولذلك تشوفه مع الإمام الحسين حتى كلمة قاسية ما قابل بها الحسين لذلك عزله يزيد وجعل مكانه عمرو بن سعيد بن العاص المعروف بالأشدق هذا رجل كان فظ قاسي جداً هذا الذي يوم سمع الناعية مرتفعه في بيوت الهاشميين لما وصل نبأ استشهاد الإمام الحسين
مع عياله وأصحابه ارتفعت أصوات الهاشميين وطلعن نساء الهاشميات خرجن يقصدن الحجرة الطاهرة وفي مقدمتهم أم سلمة رضوان الله عليها وهي تصيح فعلوها ملئ الله قبورهم نارا, وهو على المنبر لما سمع الصيحات صاح ما هذا قالوا له هذه صيحات الهاشميين وقد انتهى إليهم نبأ مقتل الحسين
اقبل على القبر المقدس بكل وقاحة وصاح يا محمد ثار بثأر بدر يقول له استوفينا منك حصلنا الدين حصلنا الثارات ,شاهد الإمام الحسين وجد المدينة ما فيها مقر فخرج إلى مكة طلوعه إلى مكة كان ليلة ثمانية وعشرين من شهر رجب سنة ستين هجرية لان معاوية مات يوم 15 رجب طبعاً وصل البريد المدينة يطلب يزيد من الوليد أخذ البيعة من الإمام الحسين وفي حال امتناعه تضرب عنقه, الإمام الحسين تعجل الخروج من المدينة إلى مكة ليلاً حتى الرواية المروية عن السيدة سكينة
: (خرج بنا أبي الحسين في ليلة مظلمة ذات رعد وبرق بحيث لم يكن على وجه الأرض أحداً اشد منا خوفاً أهل البيت) الحسين خرج من المدينة ليلة 28 رجب والنقل يقول وصل مكة في الخامس من شهر شعبان لا أعلم مدى صحة هذا النقل لأنه المفروض المسافة أكثر من هذا لان المسافة لا تقل عن عشرة أيام في ذلك الوقت يعني في السير المعتدل حيث أن الإمام الحسين عليه السلام لديه نساء وأطفال وكان يسير سيراً معتدلاَ وقد سلك الطريق الأعظم حتى قيل له يا بن رسول الله لماذا لا تنحرف عن الطريق وتعمل مثل ما فعل عبدالله ابن الزبير تتنكا بالطريق وتسير على غير الجادة رفض هذا الاقتراح لا أعلم كيف كان وصوله مكة يوم خامس شعبان وكيف صحة هذا النقل على كل حال ندعه جانبا ,بقي الإمام الحسين
بمكة أشهر شعبان ورمضان وشوال وذي القعدة وثمانية أيام مضين من شهر ذي الحجة في يوم الثامن يوم التروية حيث الحجاج يتهيئون للصعود للمشاعر المقدسة في ذلك اليوم والحسين طالع من مكة يعني تارك الحج وتارك مكة وطالع في يوم التروية لماذا في تصورك الإمام الحسين طلع من مكة في هذا اليوم مختار تتصور يعنى تتصور الإمام الحسين تعجل الخروج اختياراً لا ليس اختياراً بل مضطراً, يقول سلام الله عليه (لأن اقتل في شاطئ الفرات أو بجانب الفرات أحب إلي من أن يسفك دمي بجانب الكعبة) يعني الإمام الحسين انكشف له بأن بني أمية أرادوا قتله بأي شكل أو بأي وسيلة حتى وان كان متعلقاً بأستار الكعبة لان يزيد أمر عمر بن سعيد الأشدق على الموسم حيث ضم له جماعة من الناس الذين لا يردعهم دين ولا لديهم ورع ولا التزام وقال له اقتلوا حسينا سراً فان لم تتمكنوا من قتله سراً فاقتلوه جهرا يعني حتى بصورة علنية واضحة اقتلوه قال له جهرا نقتل حسينا قال بلا ,قال له أتعرف مكة وقداسة مكة جايز نشوف الحسين يصلي في مقام إبراهيم أو جالس في حجر إسماعيل, قال له( اقتلوا حسينا حيثما وجدتموه ولو كان متعلقا بأستار الكعبة فانه لا حرمة له في الإسلام)..
إنا لله وإنا إليه راجعون هذا مرشد الأمة وهذا إمام الأمة وسبط الرسول وإذا بهالكيفية يريدون قتله وان وجدوه متعلق بأستار الكعبة.




